جريمة مقتل رئيس دير “أبو مقار”.. تآمر رهبان وانتحار بنكهة “الندم” – نيو كوورة | رياضة | مباريات | مدريد | برشلونة | الفيفا | الدوري

جريمة مقتل رئيس دير “أبو مقار”.. تآمر رهبان وانتحار بنكهة “الندم”

دخلت قضية مقتل رئيس دير “أبو مقار” بوادي النطرون في مصر منعطفًا أكثر غموضًا، في أعقاب تعليق الكنيسة بأنّ التحقيقات جارية دون أن تقدم مزيدًا من التفاصيل حول ما يجري داخل الدير، الذي شهد في الأيام التي أعقبت الحادث أحداثًا مثيرة بدءًا برفض عدد من الرهبان الامتثال لقرارات الكنيسة المشددة ما أدى لتجريدهم من الرهبنة ثم محاولات عدد منهم الانتحار، وهي الأحداث التي تشهدها الكنيسة المصرية لأول مرة في تاريخها.
وكانت الكنيسة المصرية قد أعلنت مقتل رئيس دير “أبو مقار” الأنبا إبيفانيوس، الذي عثر على جثته أمام مسكنه في الدير الكائن في وادي النطرون، في واقعة هي الأولى من نوعها بالبلاد.
ومنذ 10 أيام تسير التحقيقات بسرية تامة، كما اكتفى تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية بالقول إن “الكنيسة ليس لديها ما تخفيه في أحداث دير أبو مقار”.
 
تورط الراهب إشعياء
“إرم نيوز” حاولت تفكيك غموض الأحداث المتلاحقة، من خلال التواصل مع مصادر كنسية، والتي قالت إن تحقيقات النيابة في قضية مقتل الأنبا ابيفانيوس تشير إلى “تورط أشخاص من داخل الدير في مقتل رئيسهم”.
وأشارت المصادر لـ”إرم نيوز” إلى أن المتهم الرئيس المشتبه به في جريمة مقتل الأنبا ابيفانيوس هو وائل سعد، الراهب الذي جردته الكنيسة من رتبته الرهبانية وكان يدعي (الراهب إشعياء).
وأوضحت أنه جرى العثور على أداة الجريمة التي استخدمت في الجريمة، بالإضافة إلى التحفظ على 3 أشخاص آخرين من داخل الدير، لافتة إلى أنّه جرى التحفظ على الراهب “بيشوي المقاري” مسؤول الكاميرات بالدير وأحد الخدام، المسؤول عن متابعة العاملين بداخل الدير، بالإضافة إلى راهب آخر، جميعهم مشتبه في تورطهم في الجريمة.
وأكدت المصادر أن الراهب فلتاؤس المقاري الذي حاول الانتحار في السابق من خلال قطع شرايين يده وإلقاء نفسه من طابق مرتفع، تحسنت حالته الصحية، كما استمعت النيابة لأقواله وربطتها بحادث قتل رئيس الدير.
 
تلميح البابا تواضروس
بعد ذلك، ألمح البابا تواضروس الثاني إلى افتراضية الخيانة من داخل الدير، حين قال إن هناك مثل “يهوذا” التلميذ الخائن لرأس الكنيسة قديمًا، السيد المسيح ما زال موجودًا ومتمثلًا في تلاميذ جدد.
وأوضح أن الراهب فلتاؤس المقاري الذي حاول الانتحار خلال الأسبوع الجاري، هو مثال ليهوذا الذي سلم سيده للموت مثل ما حدث قديمًا، في إشارة منه لتورط الراهب بمقتل رئيس الدير، وإن كان الأمر بشكل غير مباشر.
 
غموض رسمي
ومن جانبه، رفض القس بولس حليم المتحدث الإعلامي للكنيسة القبطية الأرثوذكسية بمصر، الكشف عن تفاصيل رسمية مكتفيًا بالقول إن “الكنيسة ليست جهة إصدار بيانات في وقائع الجرائم، خاصة في الوقائع الغامضة مثل مقتل الأنبا ابيفانيوس”.
وأشار حليم في تصريحات لـ”إرم نيوز” إلى أن النيابة هي الجهة الوحيدة المسؤولة عن إصدار أي بيانات أومعلومات تخص واقعة القتل، ولذلك فإنّ الكنيسة حريصة على عدم نشر أي معلومة غير دقيقة.
وفي سياق متصل، قال المفكر القبطي كمال زاخر إن الكنيسة في هذه المرحلة لا تملك التصريح في أي أمور تتعلق بالجريمة وتداعياتها؛ لأنها تخص سلطة جهات التحقيق والأجهزة الأمنية.
ضرورات تمنع إباحة المعلومات
وأضاف زاخر في تصريحاته إلى أنه قد تكون هناك ضرورات تمنع إباحة المعلومات؛ لضمان الوصول إلى حقائق القضية ما بين التنفيذ والتخطيط وربما التحريض.
وأوضح أنه من المحتمل أن يكون الجاني في هذه القضية من داخل الدير، ذلك الأمر الذي يدعو الكنيسة لضرورة الصمت؛ حتى تكشف جميع حقائق وملابسات الواقعة الأكثر غموضًا في تاريخ الكنيسة.
وترجع أهمية دير “أبومقار” كونه واحدًا من أهم الأديرة في الشرق الأوسط، يُنسب إلى الأنبا مقار الكبير، وهو تلميذ للأنبا أنطونيوس الكبير مؤسس الرهبانية المسيحية، حيث ترهّب مقار الكبير واعتكف بصحراء وادي النطرون، وقد بدأ بإنشاء صومعته في الثلث الأخير من القرن الرابع الميلادي على الأرجح.

شارك هذا الخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *